نشر الدكتور فريد شوقي المنزلاوي، الكاتب والمفكر السياسي، مقالاً مؤثراً أشاد فيه بذكرى الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود، مؤكداً أنه واحد من الرجال الذين "حفروا أسماءهم في ذاكرة مصر بمداد من الشرف والرجولة والوفاء"، خاصة في حرب أكتوبر 1973.
جاء نص مقال الدكتور فريد شوقي، تحت عنوان "الملك فيصل… رجلٌ لا تُنسى مواقفه"، كالتالي:
بقلم / د. فريد شوقي المنزلاوي كاتب ومفكر سياسي
هناك رجالٌ يولدون ليكونوا صفحات مضيئة في تاريخ الأمة… وهناك رجالٌ لمعت أسماؤهم ليس بالمال ولا بالسلطة… بل بالمواقف. والملك فيصل بن عبدالعزيز — رحمه الله — واحد من هؤلاء الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة مصر، بمدادٍ من الشرف والرجولة والوفاء.
حين وقفت مصر في قلب العاصفة… وقف فيصل في قلب مصر
لم تكن حرب 1973 مجرد حرب… كانت اختبارًا للرجولة، للكرامة، ولمن يقف وقت الشدة ومن يتراجع.
وفي ذلك الزمن الصعب… ظهر فيصل.
وقف إلى جوار مصر ليس بالكلمات… بل بما يفعله الرجال وقت الحسم. حين أعلن قطع النفط عن الدول الداعمة للعدو، كان يُعلن رسالة للعالم: “كرامة العرب ليست للبيع… ومصر ليست وحدها.”
هذا القرار لم يكن سياسيًا فقط… كان قرار رجل يشعر أن جرح مصر هو جرح السعودية… وأن انتصار مصر هو انتصار للعرب جميعًا.
الفيصل… رجل عرف أن الأخوّة ليست شعارًا
كم من قادة تحدّثوا عن الوحدة؟ وكم منهم تحركوا لأجلها؟
ولكن فيصل كان مختلفًا… كان يؤمن أن الأمة العربية، إذا سقطت مصر، ستسقط، وإذا نهضت مصر… ستنهض.
لهذا قدّم الدعم العسكري والاقتصادي، رفض الضغوط الدولية، وتحمّل تبعات سياسية واقتصادية هائلة… فقط ليقول للعالم: “مصر فوق الجميع… ومَن يمسّها لن يمر.”
مصر لا تنسى… والشعوب لا تنسى الرجال الشرفاء
قد تختلف السياسات، تتغير العصور، تتبدل التحالفات… لكن المواقف تبقى.
والمصريون — بطبعهم — لا ينسون من وقف معهم وقت الشدة. لا ينسون رجلاً قال كلمة الحق ووقف فيها حتى آخر عمره. لا ينسون قائدًا حمل همّ مصر كأنها وطنه الثاني.
وهذا ما يجعل اسم الملك فيصل محفورًا في القلب… قبل أن يكون مكتوبًا في كتب التاريخ.
رسالة للجيل الجديد: تعلّموا معنى الرجولة من مواقف الرجال
في زمنٍ أصبح الكلام فيه أكثر من الفعل… نحتاج أن نُذكّر شباب الأمة أن الرجولة ليست بالصوت العالي، ولا بالمناصب، ولا بالتفاخر… بل بالموقف.
تعلّموا من فيصل معنى الوفاء… معنى أن تقف بجانب أخيك حين يحتاجك، معنى أن تصنع قرارًا يهزّ العالم لأجل الحق.
ختامًا… من يحب مصر، يحب من أحبّها
نكتب اليوم عن الملك فيصل ليس من باب التاريخ… بل من باب الوفاء. نكتب لنزرع في القلوب الحب بين شعبين، ولنزداد وعيًا بأن العلاقات بين الدول تُبنى على الرجال… وأن الرجال يُعرفون عند الشدائد.
رحم الله الملك فيصل… ورحم الله كل من وقف لأجل مصر… وستظل ذكراه نورًا يُضيء تاريخ الأمة، ومدرسة في الشرف والكرامة والبطولة"